السيد علي الحسيني الميلاني
249
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
الأمر كما قلناه ، وحسبك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السّهم من الرمية ، ثم لا يعودون فيه حتى يعود السهم في فوقه ، فاقتلوهم هم شرّ البريّة . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لو قتل ما اختلف من أمتي رجلان ، فإن هذا الكلام ونحوه ، لا يقال إلاّ في إيجاب قتله والحضّ الشديد على ذلك . وإذا راجعت الحديث في مسند أحمد ، تجد الأمر بقتله متوجّهاً إلى أبي بكر خاصّة ثم إلى عمر بالخصوص ، فكيف - والحال هذه - يكون الوجوب كفائياً . على أن الأحاديث صريحة بأنهما لم يحجما عن قتله إلا كراهة أن يقتلاه وهو على تلك الحال من التخشع في الصلاة ، لا لشيء آخر ، فلم يطيبا نفساً بما طابت به نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يرجّحا ما أمرهما به من قتله ، فالقضيّة من الشواهد على أنهم كانوا يؤثرون العمل برأيهم على التعبّد بن صه ، كما ترى ( 1 ) . فقيل : لقد أظهرت لنا المراجعة رقم 93 أن البشري قد شبع من طول الحديث في سرية أسامة ، وفي رزية يوم الخميس ، لأن الحق فيهما قد وضح لكلّ ذي عينين . ولهذا طلب من الموسوي الاكتفاء بما قيل فيهما ، والتحدّث بغيرهما من الموارد التي تورد الموسوي إلى النار . فيستجيب الموسوي لهذه الدعوة ويورد حديثاً في مسند الإمام أحمد ، ثم يتّخذه بعد ذلك وسيلة طعن بالصحابة رضي اللّه عنهم ، بتأويلات لا تستقيم مع
--> ( 1 ) المراجعات : 264 .